سميح عاطف الزين
157
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الأزياء وارتياد الصالونات وحضور الاحتفالات ، ورحلات السفر تحول ، دون إرضاع الطفل . بل والأسوأ من ذلك إلقاء تبعة تربيته على عاتق المربيات والخدم . وقد حلت رضاعة القنينة والحليب المجفف محل صدر الأم ، فكان محتما أن يتضاءل الحنان في قلوب الأمهات ، وأن تجفو طباع الأبناء . وتكون النتيجة ، كما نعلم ونرى ، تفكك الأسرة ، وانعدام الروابط العائلية ، والانحراف الذي تتخبط فيه الأجيال . . أما آمنة فلم تكن تعنيها كل تلك الأمور بشيء ، فهي فقيدة الزوج ، وبعيدة عن مشاغل الأعمال ، وليس في حياتها ما يدفعها إلى التماس المسرّات والظهور ، ولكنها بحكم موروث العادات التي لا تستطيع أن تخرقها ، كان عليها أن تقبل وتدفع بابنها إلى إحدى المراضع في البادية ، على عادة أهل مكة كما قلنا . محمد الرضيع : ومضت بضعة شهور ، وآمنة بنت وهب ترعى وليدها بين أحضانها ، وترضعه من حليبها ، وتحنو عليه بجوارحها ، قبل أن يحلّ الموسم الذي تأتي فيه مراضع بني سعد ، لتأخذ الأطفال ، على عادة الأشراف في مكة لإرضاعهم ، لقاء الأجور والعطايا التي تدفع لهنّ ، وهي في مكة أكثر منها في أي ناحية أخرى . . وكانت بين تلك المراضع حليمة بنت أبي ذؤيب ، وقد جاءت مع زوجها يلتمسان هما أيضا رضيعا من أشراف القوم ، بعد أن كانت باديتهم قد تعرضت في ذلك العام للقحط والجفاف ، وكانت دهماؤه على بيت